السيد علي الحسيني الميلاني

36

نفحات الأزهار

كل سبسب ويهيمون في كل واد ، فلم شعثهم ورم رثهم ، ورتق فتقهم ورقع خرقهم ، وأقام أودهم وأماط عندهم ، وألف بينهم بعد تضاغن القلوب وتشاحن الصدور ، وتدابر النفوس وتخاذل الأيدي وفشو الشرور . فهداهم إلى دين عزيز المثار ، أبلج المنار ، صريح النصاب منير الشهاب ، رائق المنصب ، باذح المرقب ، وفرى من الكفر والالحاد أوداجا ، وأزرى بكل من أشرك في دين الله أوداجي ، فكسر وأوهن متنهم وسامهم بالخسف وضرب عليهم بالنصف ، وأتعب نفسه الكريمة في إحصاف الشريعة القويمة ، وخاض إلى رضوان الله كل غمرة وتجرع فيه كل غصة . والسلام على آله أصول الكرم وقادة الأمم وأولياء النعم ، وأنوار البهم وأضواء الظلم ومعادن الحكم ، والهادين لأوليائهم إلى طريق الأمم ، والكاشفين لهم مضائق الغمم ، الحافظين لهم عن مزالق اللمم ، الذين جاهدوا في الله حق الجهاد ، وبالغوا في الهداية والارشاد إلى لقم الصواب والسداد ، وفصموا حبل الغواية واللداد ، ورضوا أركان الضلالة والعناد ، وأبادوا خضراء الكفر والنفاق ، وشقوا عصا البدع والشقاق ، الذين أمر الله ورسوله بأن نطأ جادتهم ونركب قدتهم ، ونقتص جميل آثارهم ، ونستضئ بأنوارهم ونغترف من بحارهم . وبعد ، فيقول العبد القاصر العاثر " حامد حسين " ألبسه الله حلل كرامته ولا سلبه غضارة نعمته ، وكان في الدنيا والآخرة له ، وحقق آماله ونور باله وجعل كل خير مآله : إن هذا هو المنهج الثاني من كتابي المسمى ب‍ : " عبقات الأنوار في إثبات إمامة الأئمة الأطهار " . الذي نقضت فيه على " الباب السابع " من " التحفة العزيزية " ، وبالغت في الذب عن ذمار الطريقة الحقة العلوية ، واستفدت فيه كثيرا من إفادات الوالد الماجد العلامة " المولى السيد محمد قلي " قدس الله نفسه الزكية ، وأفاض شآبيب رحمته على تربته السنية . والله الموفق للاتمام والاكمال ، ومنه الاتجاد في المبدء والمآل .